عبد القادر السلوي

922

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

« 1 » لمّا ولي عمر بن عبد العزيز رحمه الله الخلافة وفد عليه الوفود من كل بلد ، فوفد عليه الحجازيون ، فتقدّم غلام منهم للكلام ، وكان حديث السّنّ ، فقال عمر : ليتكلّم من هو أسنّ منك ، فقال الغلام : أصلح الله أمير المؤمنين ، إنّما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه ، فإذا منح الله العبد لسانا لافظا وقلبا حافظا ، فقد استحقّ الكلام ، وعرف « 2 » فضله من سمع خطابه ، ولو أنّ الأمر يا أمير المؤمنين بالسّنّ لكان في الأمة من هو أحقّ بمجلسك هذا منك ، فقال عمر : صدقت ، قل ما بدا لك يا غلام ، فقال الغلام : أصلح الله أمير المؤمنين ، نحن وفد تهنئة لا وفد مرزئة ، لم تقدمنا إليك رغبة ولا رهبة ، أمّا الرغبة فقد أتتنا منك إلى بلادنا ، وأمّا الرهبة فقد أمنّا جورك بعدلك ، فقال له عمر رضي الله عنه : عظني يا غلام ، فقال : أصلح الله أمير المؤمنين إن ناسا من النّاس غرّهم حلم الله عنهم وطول أملهم وكثرة ثناء النّاس عليهم فزلّت بهم أقدامهم فهووا في النّار ، فلا يغرّنك حلم الله عنك وطول أملك وكثرة ثناء الناس عليك فتزلّ بك قدمك فتلحق بالقوم . فلا جعلك الله منهم ، وألحقك بسلف صالحي هذه الأمّة . ثم سكت فسأل عمر الغلام عن سنّة فإذا هو ابن إحدى عشرة سنة . ثم سأل عن نسبه ، فإذا هو من ولد الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم فتمثّل عمر عند ذلك « 3 » : ( الطويل ) تعلّم فليس المرء يولد عالما * وليس أخو علم كمن هو جاهل وإنّ كبير القوم لا علم عنده * صغير إذا التفّت عليه المحافل

--> ( 1 ) من سراج الملوك 28 بتصرف إلى آخر البيتين والخبر في بدائع السلك 2 / 602 . ( 2 ) ج : وعلم . ( 3 ) البيتان لعبد الله بن مبارك الإمام المجاهد ( - 181 ه ) وهما في شعره 2 / 470 وهما في سراج الملوك 28 وبدائع السلك 2 / 602 غير معزوين